الميرزا القمي

370

جامع الشتات ( فارسي )

يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . وقد تقدم . وقال : أراد بالبيضة الحوزة فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد . ومراده بقوله " وقد تقدم " ما ذكره في كلمة " بوح " قال : واستباحوهم استأصلوهم ومنه حديث الدعاء للمسلمين لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم أي يجعلهم مباحا لا تبعة فيهم . أقول الظاهر أن المراد من الخوف على بيضة الاسلام الخوف من استيصاله وانقطاعه بالمرة ولما كان يحصل انقطاع كل شئ بانقطاع أصله وانصرامه كأساس الجدار واصل الشجر فأريد بالخوف على بيضة الاسلام الخوف على ما به قوامه وقيامه فالبيضة هنا اما مأخوذ من بيضة الطائر فان أصل الطائر هو البيضة فإنه يتولد منه فإذا استؤصل البيضة يستأصل الطائر أو من بيضة الحديد فإنه يخاف ظاهر الرأس والرأس في الجسد كالأصل له فالمراد ان الكفار يريدون انصرام الاسلام بانصرام السلطان الذي هو بمنزلة الرأس لاستلزامه انصرام البدن وبذلك يظهر مناسبة أخذه من بيضة البلد أيضا أو يريدون استيصال البيضة يعنى ما يتولد منه الاسلام حتى لا تولد منه طائره ولذلك عبر الفقهاء عنه بالأصل والمجتمع فان اجتماع أركان الاسلام والمسلمين انما هو بسلطانهم فهم يريدون كسر بيضة الحديد من رأس الاسلام لينتفي الرأس فينتفى الاسلام أو يريدون اهلاك نفس السلطان الذي هو بمنزلة بيضة البلد أو بيضة الطائر كاركان الاسلام لينهدم أركانه فلذلك فسروه بالأصل والمجتمع فان سلطان الاسلام أصل الاسلام ومجتمع أركانه . فان قلت : ان هذا لا يلائم الرواية التي نقلتها فإنها وردت فيما لم يكن الإمام العادل مبسوط اليد والرواية مصرحه با نه تجاهد لنفسه لا عن السلطان . قلت : ان هذا لا ينافي ما ذكرناه فان الكفار لا يفرقون بين السلطان العادل من المسلمين والجائر منهم بل إنهم يعلمون ان للمسلمين سلطانا هو أصلهم ومجتمعهم ويريدون استيصاله ليترتب عليه استيصال الاسلام فإذا دهموا على الاسلام والمسلمين فيتفرق المسلمون وبذلك ينقطع اثر الاسلام شيئا فشيئا حتى لا يبقى منه اثر . والحاصل انهم وان كان غرضهم بالأصالة هلاك السلطان الذي هو أصل الاسلام ومجتمعه ولكنه يستلزم